ابن الوزان الزياتي
273
وصف افريقيا
لقبهم ، وكل ما أعرفه أنه عندما يموت أحد هؤلاء السبعين يخلفه أحد أولئك . وتقضي قاعدة هذا المذهب أن يكون كل من هذه الشخصيات مجهولا من سائر الناس ، تحت مظهر مجنون أو على شكل عاص كبير ، أو تحت مظهر « التباغ » « 192 » . وتحت هذه الذريعة يهيم في أفريقيا العديد من الخداعين الفسقة ، عراة لدرجة يكشفون فيها عن سوءاتهم . وهم على درجة منحطة من عدم الحشمة ، وانعدام الاحترام الإنساني حتى إنهم يضاجعون النساء في الساحات العامة تماما كما تفعل البهائم . ومع هذا فهم يعتبرون أولياء لدى العوام . وهناك كمية كبيرة من هؤلاء الأسافل في تونس ، ولكنهم يتكاثرون بشدة في مصر ولا سيما في القاهرة . وقد رأيت في القاهرة ، بعيني رأسي ، في ساحة ما بين القصرين ، أحد هؤلاء الأفراد وهو ينقض على امرأة شابة غاية في الجمال عند خروجها من الحمام ، ويضجعها في وسط الساحة العامة ويواقعها . وبعد أن قضى وطره من هذه المرأة هرع كل الناس ليلمسوا ثيابها كما لو كانت قد أصبحت قديسة حينما مسها هذا القديس . وكان الناس يتناقلون فيما بينهم أن هذا الولي تظاهر بأنه يضاجعها ولكن ليس هناك شيء من ذلك . وعندما بلغ الزوج نبأ ذلك اعتبره علامة نعمة وبركة وشكر الله على ما أنعم وأقام وليمة بسرور بالغ تقديرا للنعمة التي حلت به . وقد أراد القضاة وعلماء الدين بكل حماس أن يعاقبوا هذا الخليع ، ولكنهم كادوا يتعرضون للقتل من العوام لأنه ، كما قلت ، يتمتع باحترام كبير بين الدهماء وينال هبات وهدايا ذات قيمة لا تقدر . ولقد رأيت أشياء أخرى من هذا النوع أستحي من سردها . الباطنيّون والمذاهب الأخرى وهناك مذهب آخر يتبعه بعضهم من الذين يسمون بالباطنيين . فلهؤلاء صوم مستغرب ولا يأكلون لحم أي حيوان . ولهم أطعمة خاصة بهم ويلبسون ثيابا معينة في كل ساعة من النهار والليل . ويؤدون صلوات فريدة حسب الأيام والأشهر ، وصلوات قائمة على نظام عددي . ومن عادتهم حمل تمائم ملونة ، مع حروف وأرقام منقوشة بداخلها . ويقولون إن أرواحا تتجلى لهم بعد ذلك ، وهي أرواح نافعة تخاطبهم وتمنحهم معرفة شمولية عن أمور هذا الكون . وقد كان من بين هؤلاء الباطنيين عالم لامع يدعى محيي
--> ( 192 ) لهذه الكلمة هنا معنى « رجل يمارس مهنة شنيعة أخلاقيا » . ( انظر كذلك تعليق رقم 158 ) .